|
أثناء طلبي للعلم
خلال الفترة الماضية من حياتي، وبعد اطلاعي على الكثير من العلوم التي لم
تأخذ نصيبها الكافي في عالمنا العربي والإسلامي، وأذكر منها على سبيل
المثال لا الحصر، الطب الشرقي، الماكروبيوتك، العلاجات البديلة،....إلخ،
قطعت على نفسي عهدا بأن أبذل كل ما بوسعي ضمن الإمكانيات المتاحة لي لنقل
هذه العلوم إلى بلادنا، وترجمتها، وتهذيبها،
وتطويعها بما يتماشى مع عقيدتنا وأعرافنا وتقاليدنا، ليستفيد منها أبناء
جلدتنا، ولإثراء المكتبة العربية بما هو جديد ومفيد.
وقد قمت بذلك العمل لا أريد منه إلا وجه الله تعالى، مما اضطرني إلى مراجعة
تلك الكتب والعلوم مراجعة دقيقة لحذف كل ما يتنافى مع ديننا الحنيف
وأعرافنا الحميدة، محاولا قدر الإمكان عدم المساس أو التأثير على المادة
العلمية للكتاب. ومما أشعل همتي وشجعني على ذلك حاجة الناس لمثل هذه العلوم،
وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من
ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو أولاد يدعون له" وهذا الحديث
الشامل إنما يتضمن جميع العلوم النافعة سواء كانت دينية أم دنيوية.
ولكنني في الآونة الأخيرة لاحظت بروز تيارات ونداءات تتستر بغطاء هذه
العلوم لبث أفكار هدامة ومدمرة لمجتمعاتنا وشبابنا على وجه الخصوص. وربما
كان صمتي حينها لقناعة شخصية بأن هذه التيارات ليست بتلك القوة والنفوذ
الذي يمكنها من الوصول والتأثير على شبابنا وقيمنا، لكن وأنا أشهد صعود هذا
التوجه بقوة، وتحركه من كل حدب صوب، مستغلا نفوذه وتأثيره تارة، وغطاء
العلوم والعلاج تارة أخرى، رأيت أن أخرج عن صمتي لأذَكِّر إخواني ممن
يغارون على هذا الدين، وعلى مستقبل مجتمعاتنا وشبابنا، ومنبها على خطورة
هذا التيار الجديد في حلته، القديم في أهدافه، الذي لن يهدأ له بال حتى
يسلخ هذه الأمة عن قيمها ومبادئها التي عاشت بها لأكثر من 14 قرن.
الزعيم الروحي المعاصر لأتباع ودعاة هذا التيار شخص يدعى "أوشو" "OSHO"
هندي الأصل، وضع نهجا جديدا لمحاربة الدين من خلال ما سماه بالتأمل، واستغل
بعض مفاهيم الطب الشرقي للتستر بها وجذب عقول الناس والأتباع.
ويأتي على رأس
هؤلاء الأتباع والدعاة، المبشرة بهذا الدين الجديد والمعروفة بـِ (م.ن)
وبعض العرب، الذين وضعوا نصب أعينهم، وعلى رأس أولوياتهم الترويج لهذه
المبادئ والأفكار في العالم العربي من خلال ترجمة وتوزيع كتب هذا الملحد،
وإنشاء مراكز في العالم العربي لهذا الغرض، ظاهرها رحمة وعلاج وباطنها كفر
وإلحاد، وهذا بشهادتها على نفسها في لقائها الصحفي مع يومية الرأي العام
عدد 13350، بتاريخ 8/1/2004، حين سُئِلت عن مهمتها في الوقت الحالي فأجابت:
"حاليا مهمتي فتح بيوتات سلام في كل العالم العربي"!!!. وما هي أحدث غزواتك
أو أحدثها؟ فأجابت: "الكويت"!!!. وما بيوتات السلام هذه
التي تتكلم عنها سوى أوكار لنشر الأفكار الهدامة، والانحلال، والانسلاخ عن
جميع القيم والأخلاق الحميدة، وهي شبيهة جداً بتلك التي يتخذها عَبَدَة
الشيطان في كثير من الدول، وباعترافها في نفس اللقاء الصحفي أن هذه
الجماعات، هي "سر وسحر وسكر وجنس"، وأن الجماعة تزيل الكبت خلال مدة ست
سنوات، فلا يبقى إلا الجنس لأنه حاجة ،كما تقول، ولكنه يتحول إلى حب!!!
وجعلت ممن ساعدها في فتح هذه البيوت أطباء يعالجون الناس، وعلماء يلقون
المحاضرات، وهم لا شهادة ولا خبرة لهم، شهادتهم فقط أنهم آمنوا بفكرها (وبدين
"أوشو")، فاحذروهم.
أما عن "أوشو" أو المعلم، كما يحلو لها تسميته ، فتقول أنه قال لجدته وهو
في عمر الأربع سنوات أن هناك دين غير هذه الديانات موجود!!!؟؟. والمجال هنا
لا يسمح بذكر ما يتضمه فكره من كفر بواح لا يقبله أي عقل سليم، بل ويكفي أن
نعلم بأن الكنيسة في أمريكا قد أهدرت دمه، فماذا عن موقف الإسلام إذاً.
|